parallax background

الشرق الأوسط

الدفاع عن شعب
May 5, 2018
الفوضى في حضارة الشرق الأوسط
May 5, 2018

الشرق الأوسط


إننا على علمٍ بأنّ كارل ماركس سعى عن طريقِ مؤَلَّفِه " رأس المال" إلى إنجازِ أثرٍ نموذجيٍّ يهدف إلى إنقاذِ فلسفةِ هيغل المقلوبةِ على رأسها –على حد تعبيره– وأجالسها على قدَمَيها. وقد استفاد في ذلك من الفكر المعاصرِ له من جانبَين. فقد سعى أولاً إلى استلهامِ نظرية اجتماعيةٍ منبثقةٍ من نظريةِ داروين حول التطورِ التدريجيّ، بحيث تنادي وتؤمنُ بالتقدمِ على مسارٍ مستقيم. وهذا هو أولُ الشرايينِ الرئيسيّةِ التي يَرتَكزُ إليها الجناحُ الماديُّ للفلسفةِ الوضعية. بينما انتَهَلَ مِن مصطلحِ "تعريف الذات"، الذي نادى به هيغل، الديالكتيك الذي يُفضي إلى نظريةِ دولةِ "الرجل القوي الماكر" المتجانسةِ النمطيةِ والأكثر اقتداراً في التاريخ. فالدورُ الذي أُنيطَ بالسيدِ في ثنائيةِ "السيد– العبد" قد أناطَ ماركس العبدَ (العامِلَ) به، معتَقِداً أنه بذلك يَكُونُ قد أَجلَسَ فلسفةَ هيغل على قَدَمَيها على حدِّ تعبيرِه. وهكذا، فقد آمنَ مِن الصميمِ أنه وَلَجَ دربَ الحقيقةِ بهيغليةٍ يساريةٍ تحت اسمِ "المادية الدياليكتيكية"، وأنه أَسَّسَ "علم الاجتماع" أو حَقَّقَ بدايةً جادةً في هذا المنحى على أقلِّ تقدير. أما استفادتُه من الاشتراكيةِ الفرنسية والاقتصادِ السياسيِّ الإنكليزي، فقد أدت دوراً من المرتبةِ الثانية. أما كَونُ الاشتراكيةِ الفرنسيةِ تعني جمهرانيةً علمانيةً قصوى، وكونُ الاقتصادِ السياسيِّ الإنكليزيِّ يعني الفرديةَ الليبراليةَ الرأسمالية؛ فهي ظواهرُ حَسَمَتها المستجداتُ الدياليكتيكيةُ اللاحقة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *