parallax background

الأخوة والسلام وتجاوز الشوفينية

PARASTINA KURDÊN DI NAVA PENCÊ QIRKIRINA ÇANDÎ
May 6, 2018
عبدالله أوجالان: أزمة الحضارة الشرق أوسطية والحلول الممكنة
May 6, 2018

إنّ منطقة السومريين هي منطقة تقاطع لمنطقتين أساسيتين تلعبان دوراً كبيراً في التاريخ، ومن الواضح أنّ مملكة السومريين التي كانت تقع في أخصب منطقة ما بين الصحراء العربية وسلسلة جبال طوروس ـ زاغروس ستتعرض للاعتداءات والغزوات الدائمة كلما تطورت حضارتها، إذ كانت الحضارة السومرية تفتح الشهية وتبهر العيون بغناها كالإمبراطورية الإغريقية والرومانية، والأكثر من ذلك كانت تتّبع سياسة توسعية دائماً.

 
وقد لعبت موجات القبائل السامية دوراً مهمّة في مراحل كبرى، وإن إسهاماتها في تشكّل حضارتَي مصر وسومر واضحة جداً، وغالباً ما كان مرتبطاً بالقيادات النبوية، ويشكل العموريون الذين خرجوا ضد السومريين في الشرق والكنعانيون والعبريون الذين قاوموا مصر أحياناً وشنّوا هجوماً عليها أحياناً أخرى في الغرب، المرحلة الثانية، أمّا المرحلة الأخيرة؛ فهي مرحلة انتشار العرب الساميين في العصر الإسلامي الإقطاعي، ومازال العرب يواصلون انتشارهم. لقد بدأ التصلب الحقيقي باستيلاء العموريين ذوي الأصول السامية على المدن السومرية، حيث جلب المسار الأكادي البابلي الآشوري معه التوحيد في المفهوم الديني والإلهي مع تحقيقه القوة الاقتصادية والسياسية على قاعدة من العنف المتطرف، أي جلب مفهوم الإله الحاكم الذي يعاقب، واقتضت التجارة التي ازدادت أهميتها، إيجاد قوانين قاسية، كما أنّ لاتحاد القبائل إسهاماً مهمّاً في هذا التطور، إذ أنّ الاعتقاد بالإله (إيل) الذي يعتبر الإله المشترك للقبائل ذات الأصول السامية يظهر تطوراً يبتدئ مع النبي إبراهيم وينتهي مع النبي محمد الذي وصل إلى مصطلح “الله” القوي المتّصف بـ 99 صفة، حقاً إنّ الله هو انعكاس فكري لمركزية القبائل التي استمرت عشرة آلاف عام على الأقل في شبه الجزيرة العربية التي مرّ فيها هذا المصطلح بالعديد من المراحل حتى تحول إلى رمز قوي للقبائل السامية بشكل عام، ووصل إلى الذروة مع النبي محمد، حيث أخذ شكله النهائي باعتباره هوية إيديولوجية لمجتمع التجار، وهو إله يتميز بجانب قومي يعد أعلى انعكاس إيديولوجي للقوة الاجتماعية للساميين والعرب. وعندما أنشأ السومريون والمصريون المراكز الحضارية كانت القبائل ذات الجذور السامية والتي يقال لها؛ العموريون عند السومريين والعبرانيين، والعموريتAmorit ، وقبائل الصحراء الغربية و Abiru القبائل المغبرة الشرقية عند المصريين تنتقل بين المركزين بشكل مستمر، وكانوا ينضمون إلى النظام كقوة عمل متجددة، أو أحياناً يقومون بغزوات وبأعمال السلب والسرقة، يبدأ هذا المسار مع نشوء الحضارة منذ 3000 ق.م، حيث تظهر باعتبارها مصدراً للتناقضات التاريخية الهامة. في شمال شبه الجزيرة العربية، إذْ لم تكن تمتلك قدرة المنافسة مع النظام، ولكنها كانت تمتلك إمكانيات الدفاع الجيد في عمق الصحراء، إذ كانت مؤسسة شيوخ القبائل التي تمثل زعامة القبيلة، قد تجاوزت دور الساحر والشامان.
 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *